رَدّة فكر …

حين تضعك الأقدار في موقف لا تملك تبريراً له أمام الناس فأنت مضطر أن تتحمل ما ستواجه، البحث عن تبريرات غير مقنعة للناس لن يزيد موقفك إلا ضعفاً.. أتذكر هنا حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم ، فيه أن من سعى في طلب رضى الناس بما لا يرضي الله، فإن الله يسخط عليه ويُسخط عليه الناس.. حين تريد تلمس عذرٍ تسترضي به أحداً من الأجدى لك أن تبحث عن عذر يرضي ربك.. الناس لن يضروا أحداً ولن ينفعوه..
حين يقع المرء في موقف لا يحسد عليه، ويفكر بعصبية في ماذا سيقول غداً إن واجه فلاناً أو علاناً.. هذا مؤشر خطَر.. خطِر للغاية..! خطر ببالي هذا الأمر حين وقعت في أحد هذه المواقف// كان أول سؤال جال في ذهني.. يا إلهي..! (الحين وش بسوي).. كيف أذهب غداً لفلان وأزور المكان الفلاني وهم يعلمون أنني فعلت هذا الأمر أو قلت ذاك الكلام.. فيما لا يظهر لي فيه عذر.. ولا أملك له تفسيراً مقنعاً.. بل ربما التفسير سيزيد الأمر سوءاً عند البعض.. الحقيقة أنني اضطربت حقاً.. حينها اكتشفت أمراً أشد فضاعة..! تذكرت أخطاءاً لي أعظم .. مواقف كان يجدر بها أن تجعلني حقاً أعيد النظر فيها كرّات ، ولم يخطر في بالي بسببها ولا عشر معشار هذا الاضطراب وهذه الخبصة..! والحقيقة أنني أعرف مقدار تقصيري في جنب الله.. وأنا أعرف بذاتي، والحمد لله على ستره.. ولست أقولها تواضعاً.. ففيني اللي كافيني..

هذا الأمر الحقيقة حرك في نفسي هذا الخاطر الذي ربما لمحته في عيني عدة مرات…
دائماً ما كنت أُنظِّر لنفسي أنني لا أهتم بما يراه الناس والمهم لدي أن أقتنع أنني في الجانب السليم مع نفسي، وقبل ذلك مع ربي.. .. الحقيقة.. أنا مقتنع تماماً أنني إن فعلت شيئاً لا يرضي الله وأنا أعلم أنني مخطئ ، فأنا والله خيرٌ حينها من لو لم أفعله - وأنا راغبٌ فيه - إلا خوفاً من انتقاد أو كلام بشر..

لا أدري إن كان هذا التنظير يكفي لإقناع النفس أن تمضي في طريقها دون التفات لكلام أحد../ أعلم تماماً أنني سأعاني من شيء من التوتر في هكذا مواقف، وآمل أن أستطيع تذكر مثل هذه الخواطر والأفكار من حين لآخر.. أعتقد أنها حقاً ستمنحني شيئاً من القوة والثقة بالنفس.. وليسخط من يسخط.. المجاملة واسترضاء أياً كان، هو في المقام الأول لن يكون إلا على حساب صحتي النفسية وقبلها الدينية..! وما الرياء إلا إحدى صور المجاملة..!
أستطيع أن أتذكر تماماً كم أتعبتني المجاملات ووضعتني في مواقف لم أكن أريدها ، لا أقصد بالمجاملات هنا تلك المواقف التي تحتاج [من يعلق الجرس] مما كان ما منه بدّ.. أتحدث هنا عن أمرين أساسيين.. وهما أن أكون في موقف عامل الدهان الذي يقوم بتنميق الحكايا والأخبار لتعجب ذاك أو هذا.. أو تلك التي تضعني في حرج لأجل مساعدة لشخص في الغالب أنه لا يستحق المساعدة بل هو كسول أو لا مبالي.. أما الأمر الأول فالخلاص منه يحتاج لحزم وجرأة كبيرين، وهو والله راحة النفس إن حصل.. أما الآخر.. فالنفس لا تقبله.. فللأسف جُبلتُ أنني لا أستطيع رد أحد فيما أقدر عليه ولو كان في ذلك ضرر علي إلى حد ما، هذا في الغالب..

كلام مبعثر .. ربما يراه البعض غير مترابط .. لكن هو صدى حادثة [غير] عابرة << حين كتبت [غير] تذكرت أنها ستكون فعلاً غابرة، وستمحوها الأيام.. لكن سأبقي هذه الكلمة كما كتبتها.. فمهما كان؛ هي ستحمل دلالة بشكل أو بآخر.. ( :
لم أستطع أن أنتهي عند ما قلت كما ظننت ..! لذا تحملوا معي سطرين أو ثلاثة إضافية.. ( :

ما زلت حتى الآن أقول في نفسي../ الله يستر..!
موقن تماماً أنني لن أستطيع التخلص بشكل كامل من الاهتمام بردة فعل المقابل.. لكن يجب علي أن أسعى بكل ما أملك لأُحكم السيطرة على ما يخصني دون أن يكون لأحد شأن.. مثل هذه القناعات ستجعلني أخسر الكثير، أوقن بذلك تماماً.. لكنني إن فعلت فسأكسب راحة بالي وأيضاً سأخسر أمراض السكّر والضغط..!

مازلت حتى الآن أزفُرُ بعمق..! فكيف لو كنتُ مُغْرقاً بالاهتمام بما سيقوله الناس..؟!


منعطف أخير :
بين أقوالنا وأفعالنا، مسافات من … [ الألم ]..!
اللهمّ قرّب بينها .. يا رب ..!



التعليقات 15 على “رَدّة فكر …”

  1. الفُردود يقول:

    فعلا… لم لاأقدم العذر بين يدي خالقي ، وأسأله العفو والصفح وأثني عليه .. ثم أعاهده أن لاأعود..
    أثار المعصية على النفس مؤلمة.. إذا شعرنا بقدر من عصينا..
    ومن المؤلم أكثر أن ينتابنا شعور الضعف للخلق.. في مقابل تجاهل تقصيرنا في جنب الله.

    لكن …لاتنسى أن مابين العباد مبني على المشاحة.. .. فلا بد من جعل مساحة أكبر للنقاش وتضييق حدة الخلاف..وأيضًا شيء من المجاملة…
    ألم يخش النبي صلى الله عليه وسلم من مجرى الشيطان في نفوس العباد .. فقال : إنها صفية ..
    وأنا معك في فئة من الناس لانشعر أن لتقديم الاعتذار وتوضيح وجهة النظر أي فائدة.. فمهما حدث لن أبرر لهم سبب ردة الفعل …بل تجد العبارات الدارجة ( كيفهم ) ( بالطقاق ).. وهذا الصحيح..

    مقال موفق ياأخي وأسلوب ثري.. كم تمنينا من زمن ان نقرأ لصاحب هذا القلم…

  2. متورّد يقول:

    يشترك مع ما كتبت قبل أيام..

    البحث عن التبريرات الزائفة متعب، وضوحنا أمام أنفسنا و أمام الآخرين مطلب..

    الله يصلح لنا أمورنا..

  3. كاغد يقول:

    منعطف أخير :
    بين أقوالنا وأفعالنا، مسافات من … [ الألم ]..!
    اللهمّ قرّب بينها .. يا رب ..!
    آمين .. والله يعين ..
    صراحة .. قول ومليان .. الله يرفع قدرك ..

  4. زياد يقول:

    الفردود /
    أحسنتِ هو كما قلت حينما يتعلق الأمر بالناس بينهم وبين أنفسهم ، وحينما يحشرون أنفسهم في ما لا شأن لهم به ، شأنهم الوحيد فيه هو إبداء الرأي من باب التعاون على الخير ، حاكمين على الناس مصنفين لهم .. حينها ستكون المواجهة بأذن من طين وأخرى من عجين ( :
    بالمناسبة وأنا أكتب خطر لي حديث صفية ، وكنت أردت أن أشمله ببعض كلامي لكن كان الحبر عن نفد. كنت سأقول أن هذا التحرز ينبغي أن يكون في حدوده الدنيا ، دون أن يكون جحيماً وخطوطاً حمراء متوازية .. بعضها قريب جداً .. تحيل الحياة جحيماً لا يُطاق .
    وفقكم الله لهداه ، وجعلكم من أهل دار السلام ..

    &

    متورّد /
    هو كما قلت .. الوضوح راحة الضمير .. وإن كنتُ أقرُّ بوجوب اكتساء شيء من التصنع .. شيء بسيط كالملح في الطعام ..
    أسعدك الله بطاعته ..
    وآمين لما دعوت ..

    &

    كاغد /
    الله يسعدك بطاعته أبا إبراهيم ..
    ويوفقك ويسددك في ما أنت مقبل عليه ..

  5. محبك في الله يقول:

    صراحة المدونة روووعة ..
    وذوووق ..
    وسأعاود قراءة المواضيع بتأني ..

    لي طلب .. إذا كنت من عائلة الأخ : عصام ..
    فا ليت تتشرف بالتسجيل في موقع العائلة ..

  6. محبك في الله يقول:

    أعتذر .. زياد ..
    للأمانة ..
    الايميل ليس إيميلي .

  7. راسخ كشميري يقول:

    أيها الحبيب!

    يروق لي زيارة مدونتك، وقراءة كلماتك الجميلة

    كلماتك التي أنهيت بها الموضوع جميلة ورائعة

    أطبع عليها قبلة الإعجاب

    والسلام

  8. محمد الكمالي يقول:

    إذا جعل المرء رضى الله هو الأول والأعلى والأهم ، لزالت عنه هذه التوجسات ، وأعتقد أن الحديث يعني إذا حاول الإنسان أن يرضي الغير بغضب الله ، أي أن يتنازل عن دينه مقابل عمل دنيوي ، والله اعلم
    لقد سررت بالتعرف على هذه المدونة الرائعة

  9. زياد يقول:

    محبك في الله/
    سعدتُ بجمال حروفك أخي الكريم ، ولست من عائلة الصديق القريب عصام الطيّبة ، بل صديقٌ له ..

    &

    راسخ كشميري/
    أسعدُ بوجودك اللطيف .. سعدتُ بك كما أسعدُ دوماً بوجودكَ .. وسلامٌ عليكَ حيث كنت ..

    &

    محمد الكمالي/
    سررتُ بك أيها المفضال .. وكما تفضلت .. الشأن في رضا الرحمن ، وما عداه فلا يهم كثيراً ..

  10. علي الريعان يقول:

    أفتقد كتاباتك ؟؟

  11. الشاشة يقول:

    أحسنت أخي زياد

  12. زياد يقول:

    علي الريعان ..

    أهلاً بك صديقي ..
    ها قد عدتُ الآن .. وآمل ألاّ أنقطع أخرى ..

    &

    الشاشة ..

    مرحباً بك أخي الكريم ..
    وودتُ لو أنك وضعت بريدكَ الحقيقي صديقي ، حتى أسعد بمعرفتك ..

  13. نجود يقول:

    اقول ياثقل دمك قد ايش انت ثقيل دم
    احسك مريض نفسيا الله يشفيك

  14. احساااس يقول:

    وددت لو عرفتك قبل زمن ..لكنت استفدت بما قلت في مواقف مرت
    ماذا افعل وانا لااجد طريقا اسلكه الاالمجامله ..ليمضي يومي بسلام؟؟
    شلرا ..لك اصابت حروفك الصميم

  15. زياد يقول:

    إحساس ..

    حيّهلا أخي الكريم ..
    والتجمل مع الناس مطلوب وبحدود ..
    وأعانك الله دوماً ..
    (f)

أكتب تعليقاً

CAPTCHA Image CAPTCHA Audio
Refresh Image