أرشيف شهر يناير 2008

رَدّة فكر …

4 يناير 2008

حين تضعك الأقدار في موقف لا تملك تبريراً له أمام الناس فأنت مضطر أن تتحمل ما ستواجه، البحث عن تبريرات غير مقنعة للناس لن يزيد موقفك إلا ضعفاً.. أتذكر هنا حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم ، فيه أن من سعى في طلب رضى الناس بما لا يرضي الله، فإن الله يسخط عليه ويُسخط عليه الناس.. حين تريد تلمس عذرٍ تسترضي به أحداً من الأجدى لك أن تبحث عن عذر يرضي ربك.. الناس لن يضروا أحداً ولن ينفعوه..
حين يقع المرء في موقف لا يحسد عليه، ويفكر بعصبية في ماذا سيقول غداً إن واجه فلاناً أو علاناً.. هذا مؤشر خطَر.. خطِر للغاية..! خطر ببالي هذا الأمر حين وقعت في أحد هذه المواقف// كان أول سؤال جال في ذهني.. يا إلهي..! (الحين وش بسوي).. كيف أذهب غداً لفلان وأزور المكان الفلاني وهم يعلمون أنني فعلت هذا الأمر أو قلت ذاك الكلام.. فيما لا يظهر لي فيه عذر.. ولا أملك له تفسيراً مقنعاً.. بل ربما التفسير سيزيد الأمر سوءاً عند البعض.. الحقيقة أنني اضطربت حقاً.. حينها اكتشفت أمراً أشد فضاعة..! تذكرت أخطاءاً لي أعظم .. مواقف كان يجدر بها أن تجعلني حقاً أعيد النظر فيها كرّات ، ولم يخطر في بالي بسببها ولا عشر معشار هذا الاضطراب وهذه الخبصة..! والحقيقة أنني أعرف مقدار تقصيري في جنب الله.. وأنا أعرف بذاتي، والحمد لله على ستره.. ولست أقولها تواضعاً.. ففيني اللي كافيني..

هذا الأمر الحقيقة حرك في نفسي هذا الخاطر الذي ربما لمحته في عيني عدة مرات…
دائماً ما كنت أُنظِّر لنفسي أنني لا أهتم بما يراه الناس والمهم لدي أن أقتنع أنني في الجانب السليم مع نفسي، وقبل ذلك مع ربي.. .. الحقيقة.. أنا مقتنع تماماً أنني إن فعلت شيئاً لا يرضي الله وأنا أعلم أنني مخطئ ، فأنا والله خيرٌ حينها من لو لم أفعله - وأنا راغبٌ فيه - إلا خوفاً من انتقاد أو كلام بشر..

لا أدري إن كان هذا التنظير يكفي لإقناع النفس أن تمضي في طريقها دون التفات لكلام أحد../ أعلم تماماً أنني سأعاني من شيء من التوتر في هكذا مواقف، وآمل أن أستطيع تذكر مثل هذه الخواطر والأفكار من حين لآخر.. أعتقد أنها حقاً ستمنحني شيئاً من القوة والثقة بالنفس.. وليسخط من يسخط.. المجاملة واسترضاء أياً كان، هو في المقام الأول لن يكون إلا على حساب صحتي النفسية وقبلها الدينية..! وما الرياء إلا إحدى صور المجاملة..!
أستطيع أن أتذكر تماماً كم أتعبتني المجاملات ووضعتني في مواقف لم أكن أريدها ، لا أقصد بالمجاملات هنا تلك المواقف التي تحتاج [من يعلق الجرس] مما كان ما منه بدّ.. أتحدث هنا عن أمرين أساسيين.. وهما أن أكون في موقف عامل الدهان الذي يقوم بتنميق الحكايا والأخبار لتعجب ذاك أو هذا.. أو تلك التي تضعني في حرج لأجل مساعدة لشخص في الغالب أنه لا يستحق المساعدة بل هو كسول أو لا مبالي.. أما الأمر الأول فالخلاص منه يحتاج لحزم وجرأة كبيرين، وهو والله راحة النفس إن حصل.. أما الآخر.. فالنفس لا تقبله.. فللأسف جُبلتُ أنني لا أستطيع رد أحد فيما أقدر عليه ولو كان في ذلك ضرر علي إلى حد ما، هذا في الغالب..

كلام مبعثر .. ربما يراه البعض غير مترابط .. لكن هو صدى حادثة [غير] عابرة << حين كتبت [غير] تذكرت أنها ستكون فعلاً غابرة، وستمحوها الأيام.. لكن سأبقي هذه الكلمة كما كتبتها.. فمهما كان؛ هي ستحمل دلالة بشكل أو بآخر.. ( :
لم أستطع أن أنتهي عند ما قلت كما ظننت ..! لذا تحملوا معي سطرين أو ثلاثة إضافية.. ( :

ما زلت حتى الآن أقول في نفسي../ الله يستر..!
موقن تماماً أنني لن أستطيع التخلص بشكل كامل من الاهتمام بردة فعل المقابل.. لكن يجب علي أن أسعى بكل ما أملك لأُحكم السيطرة على ما يخصني دون أن يكون لأحد شأن.. مثل هذه القناعات ستجعلني أخسر الكثير، أوقن بذلك تماماً.. لكنني إن فعلت فسأكسب راحة بالي وأيضاً سأخسر أمراض السكّر والضغط..!

مازلت حتى الآن أزفُرُ بعمق..! فكيف لو كنتُ مُغْرقاً بالاهتمام بما سيقوله الناس..؟!


منعطف أخير :
بين أقوالنا وأفعالنا، مسافات من … [ الألم ]..!
اللهمّ قرّب بينها .. يا رب ..!